أحمد بن علي الرازي

343

شرح بدء الأمالي

52 - باب معنى الهيولى ودنيانا حديث والهيولى * عديم الكون فاسمع باختزال واعلم : أن الدنيا وما فيها والعالم محدث ، والله تعالى أحدث العالم بعد أن كان معدوما وخلقه لا من شيء ، وكذلك جميع الأشياء . وقالت الأفلاكية ، والفلاسفة ، والدهرية ، والمعتزلة ، والزنادقة : العالم هيولى « 1 » ؛ وهي طينة قديمة خلق الأشياء من تلك الطينة . وقالت القدرية : بعض العالم مخلوق الله تعالى ، وبعضه مخلوق العبد ، فهذا هو الشركة وهو معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « القدرية والجبرية مجوس هذه الأمة » « 2 » .

--> ( 1 ) قلت : سيأتي في كلام المصنف عدة معاني للهيولي ، وخلاصة القول : أن بعضهم عبر عنه بالطينة ، وبعضهم بالخميرة ، والمعنى في كل ذلك واحد إلا أن بعضهم قال : المراد بذلك الجسم متعرّيا من جميع أعراضه وأبعاده . وبعضهم قال : المراد بذلك الشيء الّذي منه كون العالم ، ومنه تكون على حسب اختلافهم في الخالق أو إنكاره . ( الفصل 5 / 44 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في « كتاب السنة » باب في القدر . 4 / ص 221 حديث رقم : ( 4691 ) من طريق ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يذكر فيه الجبرية وإنما لفظة : « القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم » ا . ه . أخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 / 85 ) ، من طريق ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبى حازم من ابن عمر ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 205 ) من طريق أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » . وأيضا ورد عن ابن عمر بلفظ أبى داود ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه زكريا بن منظور ، وثقه أحمد بن صالح وغيره وضعفه جماعة ، وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 147 ) برقم ( 216 ) من طريق أبى بكر الصديق بلفظ : صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة القدرية والمرجئة . وأورده ابن عدي في « الكامل في الضعفاء » ( 2 / 625 ) ، والمتقى الهندي في كنز العمال ( 566 ) ، والمنذري في الترغيب والترهيب ( 10 / 203 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 534 ) . -